السيد محمد بن علي الطباطبائي

106

المناهل

واليه أشار في جامع المقاصد بقوله ان ولاية الأب بأصل الشرع ثابتة ولم يشرط الشرع في ولايته العدالة والفرق بينه وبين الأجنبي قائم لان شفقته المركوزة في الجبلة تمنعه من تضييع مصلحة أولاده وللقول الثاني وجوه منها ما صرح به في جامع المقاصد من أن الفاسق لا يركن إليه وأشار أيضاً به إلى قوله تعالى : « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ويعضده قوله تعالى : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » وقوله تعالى : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ » وفيه نظر ومنها ما صرح به في جامع المقاصد من أن الفاسق ليس أهلا للاستيمان وصرح بما ذكر في الايضاح قائلا الأصح انه لا ولاية للأب ما دام فاسقا لأنها ولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يعرف عن حاله ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أمينا يقبل اقراراته واخباراته عن غيره مع نص القرآن على خلافه وفيه نظر أيضاً ومنها ان الفاسق سفيه خصوصا إذا كان شارب الخمر والسفيه لا يثبت له الولاية مط وفيه نظر أيضاً للمنع من المقدمة الأولى كما تقدم إليه الإشارة ومنها ان الأصل عدم ثبوت الولاية لهما لأنها على خلاف الأصل فيلزم فيه الاقتصار على المتيقن وهو صورة ثبوت العدالة لهما وفيه نظر لان الأصل بقاء الولاية لهما إذا كانا عدلين ثم فسقا ولا قائل بالفصل بين الصور على الظاهر مع أن المثبت للولاية مقدم على النّافي لهما كما لا يخفى فت والأقرب عندي هو القول الأول وعليه لو علم أن الأب والجد الفاسقين يضيعان ويتلفان مال الصغير فالأقرب ان الحاكم لا يمكنهما منه وانه لا يجوز ح دفع ماله إليهما الخامس ليس للأم ولا لأبيها ولا لغيرهما من الإخوة والأعمام وسائر الأقارب ولاية على الصغير وان فقد أبوه وجده ووصيهما والحاكم وقد صرح بذلك في القواعد وكره وقد صرح بنفي ولاية الأم في التحرير والدّروس والكفاية وحكى في الأخير عن الإسكافي القول بولاية الأم إذا كانت رشيدة وهو شاذ كما صرح به في س بل صرح في كره بدعوى الاجماع على نفى ولاية الأم السادس هل يشترط في ثبوت ولاية الوصي لأحد الأبوين وجعله وصيا على الصغير أو لا بل يكفى مجرد صدق كونه وصيا ولو كان وصيّا على الثلث فقط يظهر من اطلاقات عبارات الأصحاب الثاني ولكن قد يدعى انصراف الاطلاقات المذكورة إلى صورة جعله وصيا على الصغير فيلزم الرجوع في غيرها إلى حكم الأصل وهو عدم ثبوت الولاية فالاحتمال الثاني هو الأقرب السابع صرح في لك والكفاية بأنه لو جعل الأب أو الجد له للوصي أن يوصى ذلك وان لم ينصّ له الوصي فحكم وصيه حكمه فيقدم رضا الوصي وان تعدد على الحاكم وفيه نظر فان المتبادر من اطلاق الوصي المحكوم بكونه وليا في كلمات الأصحاب هو الوصي بلا واسطة لا وصى الوصي فالأصل عدم ثبوت الولاية فت الثامن صرح في لك بأنه لا حكم لوصي الأب مع وجود الجد له وان علا وحكاه عن كره واستفادة من الشرايع وما ذكروه جيد التاسع صرح في لك وجامع المقاصد والكفاية والرياض بان المراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرايط الفتوى وقد صرح في الأول بدعوى الاجماع عليه وفى الأخير بنفي الخلاف فيه ولكن صرح في الأول والثاني في مقام آخر بان المراد بالحاكم الإمام المعصوم ع ونايبه الخاص وفى زمن الغيبة ع النائب العام وهو المستجمع لشرايط الفتوى ولا يشترط في الحاكم مباشرة التولية بل يجوز له نصب أمين فيها كما صرّح به في الغنية والشرايع وشد وكره وعد وير ورة واللمعة وضه والرياض بل الظ انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر عموم ما دل على نفى الحرج والضرر والعمومات الدالة على صحة معاملاته عن الصغير واشتهار نصب الأمين للتولية من غير نكير ولانكار وهل ينعزل بموت الحاكم أو لا فيه اشكال من الاستصحاب ومن أن الأمين هنا وكيل والوكالة تبطل بموت الموكل وهذا هو الأقرب العاشر إذا فقد جميع الأولياء المتقدم إليهم الإشارة ولم يبق أحد منهم فهل يجوز للعدل المؤمن أن يباشر التولية بنفسه فيثبت له الولاية أيضاً بفقد أولئك أو لا الأقرب الأول وسيأتي تحقيق الكلام فيه في محل آخر الحادي عشر ولى المجنون كولى الطفل فالولاية في مال الأول للأب والجد له فان فقدا فالوصي لأحدهما فان فقد فالحاكم وقد صرح بذلك في الشرايع والنافع ورة وشد واللمعة وضه والكفاية ومجمع الفائدة والرياض بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه كما صرح به في الرياض وهل تثبت الولاية عليه للعدل المؤمن مع فقد أولئك الأولياء أو لا فيه اشكال ولكن الأقرب الأول الثاني عشر يمنع المجنون من التصرفات اجمع إلى أن يكمل عقله فهو محجور عليه وقد صرح به في النافع وشد واللمعة وضه ومجمع الفائدة بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه بل صرح في الرياض بان ثبوت الحجر عليه مجمع عليه كما عن التذكرة ثم صرح بان الحجة المخصصة للأصل وصرح في مجمع الفائدة بان دليل حجر المجنون هو العقل والنقل وهو ظاهر ولو كان الجنون يعوده أدوارا صح تصرفه في حال إفاقته ورجوع عقله ورشده كما صرح به في الارشاد ومجمع الفائدة وأشار إليه في اللمعة وضه ولو ادعى المجنون المعلوم جنونه بعد إفاقته وقوع البيع حال جنونه وأنكره المشترى فصرّح في الارشاد بان القول قوله مع اليمين واحتج عليه في مجمع الفائدة بوجوه قائلا لان الأصل بقاء الملك على مالكه ولاستصحاب حال الجنون إلى أن يعلم زواله وليس بمعلوم ولأنه أعرف بحاله فلا يعارض ذلك بأصل الصحة وعدم الفساد لكثرته ولأنه قد يمنع كون الصحة أصلا نعم قد يكون ظاهرا من حال المسلم فان الأصل عدم البيع وعدم الصحة لأنها موقوفة على الشرايط المعلومة والأصل في الكل هو العدم فلا يرد ما أورده المحقق الثاني انه لا أقل أن يكون هنا التردد كما فعله في عد وير ويظهر مما ذكره انه اختار ما اختاره في الارشاد وهو الأقرب منهل الولاية في مال السفيه الذي كان قبل السفاهة رشيدا وارتفع عنه الحجر بالبلوغ والرشد ثم لحقه السفه فيثبت عليه الحجر للحاكم لا غيره من الأب والجد له وقد صرح بذلك في الشرايع والتحرير وشد وعد وكره وجامع المقاصد ولك وضه وهو ظاهر النهاية